الشيخ محمد الصادقي

341

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهنا « بِإِذْنِ اللَّهِ » يخص « سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » إذا تكوينيا وشرعيا لسبقهم سائر الخيرين في الخيرات وهو العصمة القمة المتعالية ، دون « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » حيث الظلم غير مأذون في تشريع ولا تكوين ، وكذلك « مقتصد » فان اللّه لا يقتصر من عباده بالاقتصاد في معرفته وطاعته ! فإذنه تعالى للسابق بالخيرات هو إرادة التطهير وكما في آية التطهير : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ( 33 : 33 ) . هنا « باذنه » وكما في الدعوة الرسالية : « وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » ( 33 : 46 ) « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » ( 42 : 51 ) كما و « ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ » ( 10 : 3 ) « وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 22 : 65 ) . فهنالك للمصطفين السابقين إذن يخصهم ، تكوينا في عصمة وتشريعا

--> الحسن ( عليه السلام ) فقال الرضا ( عليه السلام ) لا أقول كما قالوا ولكن أقول : أراد العترة الطاهرة ، فقال المأمون : وكيف أراد العترة الطاهرة ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول اللّه تبارك وتعالى « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . » فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ، فقال المأمون ، من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : الذين وصفهم في كتابه فقال عز وجل : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » وهم الذين قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض انظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم اعلم منكم .